المحقق البحراني

53

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، والحكم عندهم في موضوع الشبهة وجوب الاحتياط . فليس الفرق بينه وبين من قال بالتحريم - ممّن قدّمنا ذكره - إلَّا من حيث المستند ، وإلَّا فالجميع متّفقون على التحريم في المسألة . والعجب من شيخنا المحدّث الصالح المشار إليه مع تبحره في الأخبار لم يطَّلع على حديث ( العلل ) ، كما يدلّ عليه كلامه في الكتاب المتقدّم ذكره ، ولعلَّه لذلك حصل له التوقف . ثم أقول : والقول بالتحريم أيضا ظاهر شيخنا الصدوق - عطَّر اللَّه مرقده - في كتاب ( العلل ) وها أنا اوضّح لك المقام بما ترتاحه الأفهام ( 1 ) ، ولا يخفى على المنصف من الأنام ؛ وذلك فإنّه لا ريب في أن إيراد الصدوق للخبر المذكور إنّما هو من حيث اشتماله على تعليل عدم الحليّة في الخبر بالمشقة ، فإن كتابه موضوع لبيان العلل الواردة في الأخبار كما ينبئ عنه اسمه . ولا يخفى على العارف بطريقة الصدوق قدّس سرّه في جملة كتبه ومصنّفاته أنه لا يذكر من الأخبار إلَّا ما يعتمده ويحكم بصحّته متنا وسندا ويفتي به ، وإذا أورد خبرا بخلاف ذلك ذيّله بما يشعر بالطعن في سنده أو دلالته ونبّه على عدم قوله بمضمونه ، هذه طريقته المألوفة وسجيّته المعروفة . وهذا المعنى وإن كان لم يصرّح به إلَّا في صدر كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) ( 2 ) إلَّا إن المتتبّع لكلامه في كتبه ، والواقف على طريقته ، لا يخفى عليه صحّة ما ذكرناه . وحيث إن هذا الكلام ممّا يكبر في صدور بعض الناظرين القاصرين ، فيقابله بالإنكار والصدّ والاستكبار ؛ لقصور تتبّعه في ذلك المضمار ، فلا بأس لو أرخينا زمام القلم في الجري في هذا الميدان ، وأملينا له في الجري ساعة من الزمان وإن

--> ( 1 ) في " ح " : توجه بالأفهام . ( 2 ) الفقيه 1 : 3 .